المعلم قدوة لطلاَّبه شاء ذلك أو أبى، وإذا غاب عن المعلِّم أو المعلِّمة شعورهما بصفة القدوة فقد جنيا على التعليم والتربية جناية كبيرة، وإذا لم يكونا قدوة حسنة للطلاب والطالبات فلا مناص من أن يكونا قدوة سيئة أو سلبية باهتة الأثر عديمة الجدوى.
هنالك مشكلة واضحة في مستوى كثير من المعلمين والمعلمات من حيث العلم والثقافة والأخلاق والجد والإحساس بالمسؤولية وتقدير معنى الأمانة، وهي مشكلة خطيرة جداً؛ لأنها تتعلق بالأجيال الناشئة وبنائها العلمي والثقافي والخلقي والتربوي، فهذه الأجيال تتعلق بالنماذج التربوية وتتأثر بها وتقلِّدها، وتتلقى منها دون تردُّد، وتعتقد أن كل سلوك يصدر من نماذج القدوة مقبول مباح، وأن كل معلومة أو فكرة تصدر عنها صحيحة ثابتة، وقد أكدت جميع الدراسات الميدانية التربوية والنفسية، وجميع الاستبانات، أن النسبة الكبرى من الطلاب والطالبات يتأثرون بصور متعددة ونسب متفاوتة بثقافة وإخلاص وسلوك معلِّميهم ومعلِّماتهم، وأن نسبة كبيرة من الآباء والأمهات يثقون بنسبة متفاوتة أيضاً في المعلِّمين والمعلِّمات، ومعنى ذلك أنهم يفترضون حينما يوجِّهون أولادهم إلى المدارس أن المعلمين والمعلمات سيقومون بواجب التربية والتعليم خير قيام، وسيحملون عبئاً كبيراً كان المنزل يحمله وحيداً قبل التحاق الأولاد بالمدرسة.
هذه المعاني كلُّها يجب أن تكون حاضرة حضوراً قوياً في وجدان المعلم والمعلمة، ولا يصح لأحد منهم أن يتهاون بها، أو يغفل عنها، أو يقلِّل من أهميتها مهما كانت الأسباب.
وهنا نتساءل: ما مدى إحساس جميع المعلمين والمعلمات بهذه المسؤولية التربوية والتعليمية والتثقيفية؟ وبأي صورة من الاهتمام والعناية يتعاملون معها؟
هنالك نماذج مضيئة ناجحة نجاحاً ملموساً من المعلمين والمعلمات في مدارسنا لا يخفى أثرهم الإيجابي على أحد منا. وإنما نتساءل هنا عن النماذج الأخرى التي لا تنظر إلى التعليم إلا بعين العمل الروتيني والمصلحة المادية، ولا تبذل من اهتمامها ووقتها وجهدها ما يحقق الهدف المنشود من التعليم والتربية.
نتساءل عن المعلمين الذين لا يملكون علماً غزيراً، ولا ثقافة واسعة، ولا تعاملاً حسناً، ولا يهتمون بتطوير أنفسهم وتثقيفها وضبط سلوكها، ولا يحبون القراءة مع أنهم يعلمون القراءة، ولا يقدِّرون مكانة العلم مع أنهم في مجالات علمية، ولا يلتفتون إلى أهمية القدوة مع أنهم في موقع القدوة. نتساءل عن هؤلاء: إلى متى يبقون في هذه الدائرة السلبية المظلمة؟ وإلى متى تبقى وزارة التربية والتعليم بعيدة عن اعتماد البرامج التدريبية المكثفة لتحقيق معالم الشخصية الإيجابية في نفوسهم؟!
المعلم مسؤول مسؤولية مباشرة عن نفسه؛ لأنه يعرف ما يجب على مثله في موقعه ومسؤوليته، فهو يدرك أن التعليم ليس وظيفة ذات دخل مادي فقط، ولكنه عمل حضاري مهم تقوم عليه المجتمعات البشرية.
المعلم مسؤول أمام الله عن نفسه التي يشغلها بما لا يفيد من دوريات يجتمع فيها مع ثلة من زملائه وأصدقائه ليس فيها إلا الهرج والمرج ونكت الجوَّالات، وأخبار الرياضيين والفنانين، وكبسات الرز واللحم ذات الألوان والأشكال.
المعلم مسؤول أمام الله عن رسالته العظيمة التي سيُسأل عنها، وسيلقى جزاء ما قدَّم فيها؛ إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً.
إشارة:
يا معلِّم..علِّم بإخلاصٍ؛ فإنَّك مسؤول
Thursday, September 25, 2008
Wednesday, September 24, 2008
فاتحة الفتوحات، أو غزوة بدر الكبرى
عبدالغني محمود
مقالات ذات صلة
تاريخ الإضافة: 24/09/2008 ميلادي - 25/9/1429 هجري
زيارة: 6
--------------------------------------------------------------------------------
ما أروعَ تسميةَ المواقع الحربية على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالغزوات... فالواضح من نتائجها وآثارها وطابعها وشعارها أنها غزو لعقول العباد في هذه البلاد بالحكمة والرأي السديد وبمنطق القرآن الرشيد... تدعيمًا لخير البشرية، وإرساء لقواعد الخير والإنسانية، وتحريرًا للعقول من ظلمات الشرك والجاهلية.
أما إذا ركبت الجماعات رأسها باطلا، وتحكمت قوى الشر والبغي ضلالة وزودًا وبهتانًا وعنادًا وإصرارًا على العدوان، فقد حل القتال وهو كره؛ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39].
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الأَسِنَّةُ مَرْكَبًا فَلا يَسَعُ المُضْطَرَّ إِلاَّ رُكُوبُهَا
....... وما أروعَ فاتحةَ هذه الغزوات التي نعدها غزوًا لمسيرة التاريخ، فقد غيرت مجراه نحو الخلود (غزوة بدر الكبرى) وقد سميت بذلك نسبة لمكانها الذي شرفه الله بحدوثها فيه... وشاء الله تبارك وتعالى أن تكون اسمًا على مسمى؛ فهي بالنسبة لبقية الغزوات كالبدر بين بقية الشهب والنجوم والكواكب... وما كانت كبرى بالنسبة لعدد القوتين الضاربتين المتضاربتين فيها، ولا بالنسبة لزمانها الذي استغرقته، ولا بالنسبة للغنائم التي نتجت بعد إحصاء أنفالها... ولكنها كبرى لأنها سجلت صحيفة فاصلة لتحويل العالم أجمع من النقيض إلى النقيض... من الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن الهمجية إلى الحضارة، ومن البهيمية إلى المدنية، ومن الجاهلية إلى الإسلام.
فهي فاتحة الفتوحات، أو هي غزوة الإيمان... هي القتال المشروع والنضال المقدس، والفتح المبين، والإيمان المحصن، والنصر المؤزر، والزحف الغلاب، والبشرى المشجعة، والدفعة الفتية، والنفحة لإنقاذ البشرية من نير الوثنية، فقد صدق الله وعده، ونصر عبده وأعز جنده.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123].
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ} [آل عمران: 126].
وقبل أن نتحدث عن بعض تفاصيل المعركة ينبغي أن نَلفت النظر والعقل والقلب إلى بعض عناصر دروس الإنسانية التي تجلت في هذه المعركة في مقدماتها، وفي أثنائها، وفي نهايتها، ونتائجها، لتكون مواضيع دراسة للعالم أجمع ، وكذلك نبراسًا وهديًا لنا نحن العرب... ما أحوجنا لدراستها في الوقت الذي نهيئ فيه جميع إمكاناتنا البشرية، وطاقاتنا المادية والتكنولوجية.... لملاقاة عدو الله والبشرية، بل أشد الناس عداوة للذين آمنوا... اليهود... الشعب الملعون في القرآن {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13].
تبلغ المسافة التي قطعها سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم على رأس أول جيش في الإسلام 165 كم، ما بين المدينة المنورة وبدر، ولم يكن معهم سوى سبعين بعيرًا يتعقبونها.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير -أي يتعاقبون- وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا له: نحن نمشي عنك -ليظل راكبًا- فقال: "ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما....!".
المخابرات والعيون:
يوفد النبي بعض صحابته يتحسسون الأخبار فيخبرونه بنبأ المرأتين التين تطالب إحداهما الأخرى بدين فتستمهلها يومين إلى أن تحضر عير قريش فتستقي لها بأجر يسد عنها ما يبرأ ذمتها. ويحضر الإمام علي كرم الله وجهه من يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدد المشركين استنتاجًا عرفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من نسبة عدد ما ينحرون يوميًا من الذبائح "الإبل"، كما يتوصل القائد الحربي السياسي أيضًا إلى معرفة الأسماء البارزة في جيش المشركين فيتخذ من أسمائهم ذريعة لاستثارة حماس المسلمين، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها"... وأخذ يشع على الجند من أساليب التوعية ليشعر الجند بحقيقة الموقف فيبصروا على ضوئه ما يفعلون حتى وثق من استعدادهم لهذا الامتحان المفاجئ والاختبار المباغت والابتلاء الشاق الفاصل، فكانت النتيجة.. نصر من الله وفتح مبين.
إجماع آراء أركان حرب الجيش:
ومع ما هم فيه، فحينما انعقد مجلس القيادة الجماعي، تعاقب المهاجرون والأنصار في إبداء الرأي والمشورة.
قام سيدنا أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام سيدنا عمر بن الخطاب، فقال وأجاد، واستحث المسلمين على الطعن والنزال للحصول على إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة، ثم قام سيدنا المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله! امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مكان بأقصى اليمن - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
وقام أخيرًا زعيم الأنصار سيدنا سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب صُدُق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله... ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله أمرًا غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك، فامض، فصِل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت.
دعاء العربي:
يحاول أبو سفيان أن يأخذ الحيطة لنفسه ولمن معه وما معه... فيحاول أن يعرف من أخبار القوم ليأمن الطريق على قافلته... وهو أعلم الناس بما لحق المهاجرين من أضرار مادية ونفسية، فأخذ يتجسس ويتحسس حتى علم أن اثنين من العرب أناخا بعيريهما عند التل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما وتناول بعرات من فضلات الراحلتين ثم فتها فوجد فيها النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، وأدرك أنهما من جيش محمد بالقرب منه، فرجع إلى العير يضرب وجهها عن الطريق. شاردًا نحو الساحل... ونجا بمن كان معه... ولكنه لم يستطع التأثير في قريش للعودة دون قتال بعد أن أرسل لها ضمضمًا الغفاري يستنفرها للذود عن اللطيمة وعن شرف اللات والعزى.
القيادة الجماعية:
حينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر بالعدوة الدنيا قال له الحباب بن المنذر في أدب ولباقة وكياسة ودبلوماسية: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال الحباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نفور ما وراءه من القليب ونبني عليه حوضًا فنملؤه ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي. ونهض الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم بالقليب ففوره، وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية.
عدم البدء بالعدوان:
ومع إجماع المهاجرين والأنصار على القتال... ومع ما لاقاه المهاجرون من عنت قريش وظلمها وتعذيبها لهم والحصار الاقتصادي ضدهم... لم يسمح رسول الله القائد الملهم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى... لم يسمح بالاعتداء {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقد بدأ الهجوم من جانب المشركين؛ إذ هجم الأسود بن عبد الأسد على الحوض الذي بناه المسلمون معاهدًا اللات والعزى ليشربن من الحوض أو يهدمنه أو يموتن دونه، فتصدى له حمزة بن عبد المطلب فضربه فلم يرتدع، فأجهز عليه قبل أن يبر بعهده على الأصنام، ثم ظهر بالاعتداء مرة ثانية في صورة صناديد الكفر ممثلين في أبطالهم الثلاثة عتبة وابنه الوليد وأخيه شيبة بن ربيعة يتحدون أبطال الإسلام وفرسانهم، فتصدى لهم حمزة بن عبد المطلب وابن أخيه علي كرم الله وجهه وعبيدة بن الحارث... فقتل المسلمون الكفرة، وعلى الباغي تدور الدوائر والبادي أظلم.
الإيثار والفدائية والحب في الله:
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود المعركة من داخل المعركة ومن قلب المعمعة، ولكن الصحابة يجمعون على ضرورة بناء عريش أعلى الكثيب ليشرف منه ويوجه منه التعليمات ويتصل منه بالله يدعوه ويناجيه ويناشده النصر الذي وعده... وأخذًا بالأحوط إذا دارت الدائرة على المسلمين، والمفروض أن يقدروا جميع الحالات... فيجدد رسول الله الدعوة مع المسلمين وهم لا يقلون حبًا للرسول صلى الله عليه وسلم وبذلا في سبيل نشر الدعوة عن هؤلاء المقاتلين، ولو كان من بالمدينة يعلمون قتالا ما تأخروا وما تخلفوا. وكان هذا التخطيط: دليل إخلاص، وعمق، وإصرار على نجاح الدعوة.... دعوة الله.
وحدة الصف:
وحدة الهدف أمر مسلّم يؤمن بها جميع المسلمين ... ووحدة الصف في المعركة مثل وحدة الصف في الصلاة. استقامة الصف. سد الفرج. الاتجاه إلى الله، اتجاه مودع. عدم رضا الله عن الصف الأعوج. عدم التردد في إطاعة أوامر القيادة والإمامة، عدم التخلف عن الصف الأمامي. الجميع على قلب رجل واحد حتى إذا تحركوا فإنما يتحركون كالطود الشامخ المتماسك كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد... فإذا استشهد أحدهم تخطاه من خلفه قائلا: سبقتني إلى الجنة.
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ في اللهِ مَصْرَعِي
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].
شباب المعركة:
اثنان من فتيان الإسلام في ريعان الصبا وفخر الشباب، يقفان في صفوف المهاجرين، أحدهما عن يمين عبد الرحمن بن عوف والآخر عن يساره، فقال له أحدهما: يا عماه! أتعرف أبا جهل؟
فقال: نعم وما حاجتك إليه؟
قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق وجهي وجهه حتى يموت الأعجل منا، قال ابن عوف: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر وقال لي مثلها أيضًا... فلم يطل الوقت حتى نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه... فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه، فقضى بسلبه لهما، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء، وكان سنهما لا يعدو العشرين ربيعًا... رضي الله عنهما...
وعرض ابن عمر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ليكون ضمن صفوف المقاتلين وهو صبي يافع، فلم يقبله الرسول صلى الله عليه وسلم.
أراد سعد بن خيثمة بن الحارث أن يخرج للقتال مع أبيه. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج أحدهما فقط... فقال الوالد لابنه: إنه لا بد لأحدنا أن يقيم فأقم أنت مع نسائك. فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا... فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فاستشهد. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال: والذي نفس محمد بيده؛ لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة. فقال عمير بن الحمام، أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، فما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول:
رَكْضًا إِلَى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ
إِلاَّ التُّقَى وَعَمَلِ المَعَادِ
وَالصَّبْرِ في اللهِ عَلَى الجِهَادِ
وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ
غَيْرَ التُّقَى وَالبِرِّ وَ الرَّشَادِ
رسم الخطة ثم الالتجاء إلى الخالق:
أشرف قائد المسلمين على تنفيذ تخطيط المعركة بنفسه، واطمأن إلى دقة تنفيذ هذا التكتيك العسكري المرسوم في المعركة كما هو مرسوم في صلاة الجماعة يتمرن عليه ويتمعن فيه المسلمون كل يوم خمس مرات. واطمأن الرسول القائد إلى رسوخ وثبات وارتفاع الروح المعنوية عند جماعة المؤمنين.... عقلها وتوكل... يناجي ويدعو ويلح ويستغيث... وترتفع وتتسامى روحه إلى أعلى عليين، إلى الأجواء العلوية السماوية التي يسمع فيها صريف الأقلام، وتتضاءل الأفهام وتتعطر الأنسام، وتوزع الأقسام.... حيث تتلقى البشرى، وتنزل بها إلى دنيا الناس نصرًا مؤزرًا محققًا... لأولئك الذين نصروا الله فنصرهم الله إن الله لقوي عزيز.
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ} [الأنفال: 7].
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26].
ومع الدعاء المستجاب بالنصر: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع".. عندما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النصر... لم يفته أن يدعو لهؤلاء النفر من المسلمين بخير الدنيا.... "اللهم إنهم جوعى فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، وكان له ما أراد؛ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وهو الحريص عليهم ويعز عليه العنت الذي يصيبهم....
وَخَصَّكَ بِالْهُدَى في كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ تَشَاءُ إِلاَّ مَا يَشَاءُ
الاعتصام بالله تبارك وتعالى:
....."ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل أحبه، فإذا أحببته كنت يده التي يبطشن بها..."... من حديث قدسي... يتجلى تفسيره عمليًا واضحًا في غزوة بدر... فقد أكد المحاربون من المسلمين في هذه الموقعة أن رأس الكافر كانت تهوي إلى الأرض مفصولة عن جسده قبل أن يقع عليها سيفه... إنهم جند الرحمن... أو ذلك الصحابي الذي يهرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الموقعة ويقول له: لقد كسر سيفي من كثرة الطعن في الرقاب... فيعطيه الرسول قطعة من سعف النخيل "جريدة"، ويقول: اذهب واضرب بها أعناق الكفار.... ويأتي الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الموقعة ويقول: "والله يا رسول الله! لقد كانت أحدَّ من السيف في قط أعناق الكفار...".
ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب ويقذف بها وجوه الأعداء وأبصارهم فتغشاهم فهم لا يبصرون.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 9-13].
التكتيك الحربي:
وما تشاؤون إلا أن يشاء الله....
الله أعلم حيث يجعل رسالته.....
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.....
لذلك كان التخطيط لهذه المعركة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه من حكيم حميد....
لم يكن تخطيط بشر وإنما الهدى هدى الله....
يتلخص في قول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ المَصِيرُ} [الأنفال: 15-16].
ويقول سبحانه وتعالى آمرًا المؤمنين بالثبات والصبر والاتحاد وعدم التنازع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَه وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45-46].
ويأمرهم سبحانه وتعالى بالإعداد الكامل والاستعداد التام للمعركة.
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
ثم يوجه القول إلى قائد المعركة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسلوب رائع قدسي {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 64-66].
مقالات ذات صلة
تاريخ الإضافة: 24/09/2008 ميلادي - 25/9/1429 هجري
زيارة: 6
--------------------------------------------------------------------------------
ما أروعَ تسميةَ المواقع الحربية على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالغزوات... فالواضح من نتائجها وآثارها وطابعها وشعارها أنها غزو لعقول العباد في هذه البلاد بالحكمة والرأي السديد وبمنطق القرآن الرشيد... تدعيمًا لخير البشرية، وإرساء لقواعد الخير والإنسانية، وتحريرًا للعقول من ظلمات الشرك والجاهلية.
أما إذا ركبت الجماعات رأسها باطلا، وتحكمت قوى الشر والبغي ضلالة وزودًا وبهتانًا وعنادًا وإصرارًا على العدوان، فقد حل القتال وهو كره؛ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39].
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الأَسِنَّةُ مَرْكَبًا فَلا يَسَعُ المُضْطَرَّ إِلاَّ رُكُوبُهَا
....... وما أروعَ فاتحةَ هذه الغزوات التي نعدها غزوًا لمسيرة التاريخ، فقد غيرت مجراه نحو الخلود (غزوة بدر الكبرى) وقد سميت بذلك نسبة لمكانها الذي شرفه الله بحدوثها فيه... وشاء الله تبارك وتعالى أن تكون اسمًا على مسمى؛ فهي بالنسبة لبقية الغزوات كالبدر بين بقية الشهب والنجوم والكواكب... وما كانت كبرى بالنسبة لعدد القوتين الضاربتين المتضاربتين فيها، ولا بالنسبة لزمانها الذي استغرقته، ولا بالنسبة للغنائم التي نتجت بعد إحصاء أنفالها... ولكنها كبرى لأنها سجلت صحيفة فاصلة لتحويل العالم أجمع من النقيض إلى النقيض... من الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن الهمجية إلى الحضارة، ومن البهيمية إلى المدنية، ومن الجاهلية إلى الإسلام.
فهي فاتحة الفتوحات، أو هي غزوة الإيمان... هي القتال المشروع والنضال المقدس، والفتح المبين، والإيمان المحصن، والنصر المؤزر، والزحف الغلاب، والبشرى المشجعة، والدفعة الفتية، والنفحة لإنقاذ البشرية من نير الوثنية، فقد صدق الله وعده، ونصر عبده وأعز جنده.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123].
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ} [آل عمران: 126].
وقبل أن نتحدث عن بعض تفاصيل المعركة ينبغي أن نَلفت النظر والعقل والقلب إلى بعض عناصر دروس الإنسانية التي تجلت في هذه المعركة في مقدماتها، وفي أثنائها، وفي نهايتها، ونتائجها، لتكون مواضيع دراسة للعالم أجمع ، وكذلك نبراسًا وهديًا لنا نحن العرب... ما أحوجنا لدراستها في الوقت الذي نهيئ فيه جميع إمكاناتنا البشرية، وطاقاتنا المادية والتكنولوجية.... لملاقاة عدو الله والبشرية، بل أشد الناس عداوة للذين آمنوا... اليهود... الشعب الملعون في القرآن {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13].
تبلغ المسافة التي قطعها سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم على رأس أول جيش في الإسلام 165 كم، ما بين المدينة المنورة وبدر، ولم يكن معهم سوى سبعين بعيرًا يتعقبونها.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير -أي يتعاقبون- وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا له: نحن نمشي عنك -ليظل راكبًا- فقال: "ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما....!".
المخابرات والعيون:
يوفد النبي بعض صحابته يتحسسون الأخبار فيخبرونه بنبأ المرأتين التين تطالب إحداهما الأخرى بدين فتستمهلها يومين إلى أن تحضر عير قريش فتستقي لها بأجر يسد عنها ما يبرأ ذمتها. ويحضر الإمام علي كرم الله وجهه من يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدد المشركين استنتاجًا عرفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من نسبة عدد ما ينحرون يوميًا من الذبائح "الإبل"، كما يتوصل القائد الحربي السياسي أيضًا إلى معرفة الأسماء البارزة في جيش المشركين فيتخذ من أسمائهم ذريعة لاستثارة حماس المسلمين، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها"... وأخذ يشع على الجند من أساليب التوعية ليشعر الجند بحقيقة الموقف فيبصروا على ضوئه ما يفعلون حتى وثق من استعدادهم لهذا الامتحان المفاجئ والاختبار المباغت والابتلاء الشاق الفاصل، فكانت النتيجة.. نصر من الله وفتح مبين.
إجماع آراء أركان حرب الجيش:
ومع ما هم فيه، فحينما انعقد مجلس القيادة الجماعي، تعاقب المهاجرون والأنصار في إبداء الرأي والمشورة.
قام سيدنا أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام سيدنا عمر بن الخطاب، فقال وأجاد، واستحث المسلمين على الطعن والنزال للحصول على إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة، ثم قام سيدنا المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله! امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مكان بأقصى اليمن - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
وقام أخيرًا زعيم الأنصار سيدنا سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب صُدُق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله... ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله أمرًا غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك، فامض، فصِل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت.
دعاء العربي:
يحاول أبو سفيان أن يأخذ الحيطة لنفسه ولمن معه وما معه... فيحاول أن يعرف من أخبار القوم ليأمن الطريق على قافلته... وهو أعلم الناس بما لحق المهاجرين من أضرار مادية ونفسية، فأخذ يتجسس ويتحسس حتى علم أن اثنين من العرب أناخا بعيريهما عند التل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما وتناول بعرات من فضلات الراحلتين ثم فتها فوجد فيها النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، وأدرك أنهما من جيش محمد بالقرب منه، فرجع إلى العير يضرب وجهها عن الطريق. شاردًا نحو الساحل... ونجا بمن كان معه... ولكنه لم يستطع التأثير في قريش للعودة دون قتال بعد أن أرسل لها ضمضمًا الغفاري يستنفرها للذود عن اللطيمة وعن شرف اللات والعزى.
القيادة الجماعية:
حينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر بالعدوة الدنيا قال له الحباب بن المنذر في أدب ولباقة وكياسة ودبلوماسية: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال الحباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نفور ما وراءه من القليب ونبني عليه حوضًا فنملؤه ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي. ونهض الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم بالقليب ففوره، وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية.
عدم البدء بالعدوان:
ومع إجماع المهاجرين والأنصار على القتال... ومع ما لاقاه المهاجرون من عنت قريش وظلمها وتعذيبها لهم والحصار الاقتصادي ضدهم... لم يسمح رسول الله القائد الملهم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى... لم يسمح بالاعتداء {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقد بدأ الهجوم من جانب المشركين؛ إذ هجم الأسود بن عبد الأسد على الحوض الذي بناه المسلمون معاهدًا اللات والعزى ليشربن من الحوض أو يهدمنه أو يموتن دونه، فتصدى له حمزة بن عبد المطلب فضربه فلم يرتدع، فأجهز عليه قبل أن يبر بعهده على الأصنام، ثم ظهر بالاعتداء مرة ثانية في صورة صناديد الكفر ممثلين في أبطالهم الثلاثة عتبة وابنه الوليد وأخيه شيبة بن ربيعة يتحدون أبطال الإسلام وفرسانهم، فتصدى لهم حمزة بن عبد المطلب وابن أخيه علي كرم الله وجهه وعبيدة بن الحارث... فقتل المسلمون الكفرة، وعلى الباغي تدور الدوائر والبادي أظلم.
الإيثار والفدائية والحب في الله:
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود المعركة من داخل المعركة ومن قلب المعمعة، ولكن الصحابة يجمعون على ضرورة بناء عريش أعلى الكثيب ليشرف منه ويوجه منه التعليمات ويتصل منه بالله يدعوه ويناجيه ويناشده النصر الذي وعده... وأخذًا بالأحوط إذا دارت الدائرة على المسلمين، والمفروض أن يقدروا جميع الحالات... فيجدد رسول الله الدعوة مع المسلمين وهم لا يقلون حبًا للرسول صلى الله عليه وسلم وبذلا في سبيل نشر الدعوة عن هؤلاء المقاتلين، ولو كان من بالمدينة يعلمون قتالا ما تأخروا وما تخلفوا. وكان هذا التخطيط: دليل إخلاص، وعمق، وإصرار على نجاح الدعوة.... دعوة الله.
وحدة الصف:
وحدة الهدف أمر مسلّم يؤمن بها جميع المسلمين ... ووحدة الصف في المعركة مثل وحدة الصف في الصلاة. استقامة الصف. سد الفرج. الاتجاه إلى الله، اتجاه مودع. عدم رضا الله عن الصف الأعوج. عدم التردد في إطاعة أوامر القيادة والإمامة، عدم التخلف عن الصف الأمامي. الجميع على قلب رجل واحد حتى إذا تحركوا فإنما يتحركون كالطود الشامخ المتماسك كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد... فإذا استشهد أحدهم تخطاه من خلفه قائلا: سبقتني إلى الجنة.
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ في اللهِ مَصْرَعِي
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].
شباب المعركة:
اثنان من فتيان الإسلام في ريعان الصبا وفخر الشباب، يقفان في صفوف المهاجرين، أحدهما عن يمين عبد الرحمن بن عوف والآخر عن يساره، فقال له أحدهما: يا عماه! أتعرف أبا جهل؟
فقال: نعم وما حاجتك إليه؟
قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق وجهي وجهه حتى يموت الأعجل منا، قال ابن عوف: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر وقال لي مثلها أيضًا... فلم يطل الوقت حتى نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه... فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه، فقضى بسلبه لهما، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء، وكان سنهما لا يعدو العشرين ربيعًا... رضي الله عنهما...
وعرض ابن عمر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ليكون ضمن صفوف المقاتلين وهو صبي يافع، فلم يقبله الرسول صلى الله عليه وسلم.
أراد سعد بن خيثمة بن الحارث أن يخرج للقتال مع أبيه. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج أحدهما فقط... فقال الوالد لابنه: إنه لا بد لأحدنا أن يقيم فأقم أنت مع نسائك. فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا... فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فاستشهد. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال: والذي نفس محمد بيده؛ لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة. فقال عمير بن الحمام، أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، فما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول:
رَكْضًا إِلَى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ
إِلاَّ التُّقَى وَعَمَلِ المَعَادِ
وَالصَّبْرِ في اللهِ عَلَى الجِهَادِ
وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ
غَيْرَ التُّقَى وَالبِرِّ وَ الرَّشَادِ
رسم الخطة ثم الالتجاء إلى الخالق:
أشرف قائد المسلمين على تنفيذ تخطيط المعركة بنفسه، واطمأن إلى دقة تنفيذ هذا التكتيك العسكري المرسوم في المعركة كما هو مرسوم في صلاة الجماعة يتمرن عليه ويتمعن فيه المسلمون كل يوم خمس مرات. واطمأن الرسول القائد إلى رسوخ وثبات وارتفاع الروح المعنوية عند جماعة المؤمنين.... عقلها وتوكل... يناجي ويدعو ويلح ويستغيث... وترتفع وتتسامى روحه إلى أعلى عليين، إلى الأجواء العلوية السماوية التي يسمع فيها صريف الأقلام، وتتضاءل الأفهام وتتعطر الأنسام، وتوزع الأقسام.... حيث تتلقى البشرى، وتنزل بها إلى دنيا الناس نصرًا مؤزرًا محققًا... لأولئك الذين نصروا الله فنصرهم الله إن الله لقوي عزيز.
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ} [الأنفال: 7].
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26].
ومع الدعاء المستجاب بالنصر: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع".. عندما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النصر... لم يفته أن يدعو لهؤلاء النفر من المسلمين بخير الدنيا.... "اللهم إنهم جوعى فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، وكان له ما أراد؛ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وهو الحريص عليهم ويعز عليه العنت الذي يصيبهم....
وَخَصَّكَ بِالْهُدَى في كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ تَشَاءُ إِلاَّ مَا يَشَاءُ
الاعتصام بالله تبارك وتعالى:
....."ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل أحبه، فإذا أحببته كنت يده التي يبطشن بها..."... من حديث قدسي... يتجلى تفسيره عمليًا واضحًا في غزوة بدر... فقد أكد المحاربون من المسلمين في هذه الموقعة أن رأس الكافر كانت تهوي إلى الأرض مفصولة عن جسده قبل أن يقع عليها سيفه... إنهم جند الرحمن... أو ذلك الصحابي الذي يهرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الموقعة ويقول له: لقد كسر سيفي من كثرة الطعن في الرقاب... فيعطيه الرسول قطعة من سعف النخيل "جريدة"، ويقول: اذهب واضرب بها أعناق الكفار.... ويأتي الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الموقعة ويقول: "والله يا رسول الله! لقد كانت أحدَّ من السيف في قط أعناق الكفار...".
ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب ويقذف بها وجوه الأعداء وأبصارهم فتغشاهم فهم لا يبصرون.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 9-13].
التكتيك الحربي:
وما تشاؤون إلا أن يشاء الله....
الله أعلم حيث يجعل رسالته.....
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.....
لذلك كان التخطيط لهذه المعركة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه من حكيم حميد....
لم يكن تخطيط بشر وإنما الهدى هدى الله....
يتلخص في قول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ المَصِيرُ} [الأنفال: 15-16].
ويقول سبحانه وتعالى آمرًا المؤمنين بالثبات والصبر والاتحاد وعدم التنازع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَه وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45-46].
ويأمرهم سبحانه وتعالى بالإعداد الكامل والاستعداد التام للمعركة.
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
ثم يوجه القول إلى قائد المعركة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسلوب رائع قدسي {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 64-66].
Wednesday, September 17, 2008
layar keinsafan
Cerita ini mengisahkan tentang…………
Hawa seorang gadis yang cantik.Penuh dengan kesopanan dan kaya dengan budi bahasa.Lembut kakinya menghayun langkah mengambarkan dia seorang muslimah.Tutur katanya penuh berhikmah.Hawa bangga ,menjadikan Rabiatul Adawiyah dan Siti Khadijah sebagai qudwah.Dia tidak pernah tertinggal dalam mengikuti catatan hidup serikandi sejati itu.Di dalam pelajaran pula,dia tidak pernah kalah.Malah sentiasa tabah dalam menuntut ilmu itu.Hidupnya berlandaskan syariat dan berpandukan Al-Quran dan Sunnah,ternyata dia permata idaman solehah.
Adam pula seorang lelaki yang hidupnya kaya dengan nilai-nilai islam dan iman.Disebalik ketampanannya,dia merupakan seorang yang pintar,menjadi idola para pelajar kerana dia bukan sahaja berjaya dalam pelajaran dan ko-kurikulum malah mantap dengan nilai kepimpinan dalam diri.
Adam dan Hawa tidak pernah mengenali antara satu sama lain.Tapi suatu hari,tanpa dirancang,pertemuan Adam dan Hawa bermula dengan satu insiden.Pertemuan inilah yang membawa kepada terjalinnya sebuah ikatan…..
Dalam keadaan kalut Adam menyusun buku-bukunya.Asyraf yang dari tadi menunggu Adam di luar perpustakaan hanya menggeleng-gelengkan kepalanya sambil melihat jam tangannya.
Dalam masa yang sama,Hawa sedang menuju ke perpustakaan.Tiba-tiba Adam terlanggar Hawa dan buku-buku semuanya jatuh bertaburan.
Adam :Ops,maafkan saya saudari,saya tak sengaja.
(Adam mengutip buku-buku yang bertaburan manakala Hawa diam seribu bahasa).Adam memberikan buku-buku Hawa yang bertaburan tadi dan alangkah terpegunnya Adam apabila dia melihat wajah Hawa yang cantik,tenang dan ayu.Hawa mengambil buku tersebut dan mengucapkan terima kasih lalu menghilang dicelahan pelajar-pelajar lain.Mata Adam mengekori kelibat Hawa sehingga hilang dari pandangan.Kemudiannya dia cepat-cepat beristigfar.
Adam :Astaghfirullahalazim……
(Dalam waktu itu,syaitan memainkan peranan berbisik supaya Adam terus memerhatikan Hawa.Malaikat pula segera bisikkan peringatan di telinga Adam.Kecewa syaitan kerana malaikat berjaya mengingtkan Adam supaya beristighfar)
Dalam kelas,Adam sedang termenung mengingatkan peristiwa semalam.kemudian datanglah Asyraf lalu menyapa Adam yang sedang termenung.
Asyraf :Adam jadi tak study group kita petang ni?
(Asyraf pelik dengan sikap Adam hari ini.Biasanya Adamlah yang banyak bercakap).
Asyraf :Hoi Adam .Kenapa dengan kau ni.Kau dengar tak apa yang aku cakap tadi?
Adam :A…A..pa Asyraf ? Kau cakap apa tadi,aku tak dengarlah.
Asyraf :Tulah kau aku ni macam orang gila pulak,cakap sorang- sorang.Ha,apa kes ngan kau ni,aku tengok macam orang mati bini je.
Adam :Entahlah Asyraf,aku serba salah .Nak cakap salah,tak cakap pun salah.Tapi kalau aku cakap kau mesti ketawakan aku.
Asyraf :Pelik je aku dengar.Okey-okey….cakaplah aku janji takkan ketawakan kau
Adam :Begini semalam masa aku nak keluar dari perpustakaan aku terlanggar seorang budak perempuan.
Asyraf :Aku dah agak dah.Ni mesti….mesti apa ye.
Adam :Eee…..kau ni memang la.Aku baru nak citer,kau dah menyampuk.Kalau macam ni tak payah citer la.(sambil berlalu)
Asyraf :Hei,Adam tunggu aku la.(sambil mengejar Adam)
Adam dan Asyraf menuju ke bilik guru dan melintasi kantin.Pada waktu itu ialah waktu rehat bagi pelajar perempuan.Hawa bersama rakannya sedang duduk dibangku kantin tidak menyedari Adam yang melalui kawasan kantin.Adam terpandangkan Hawa,lantas mencuit bahu Asyraf yang berada disebelahnya.
Adam :Asyraf,tulah budak perempuan yang aku terlanggar semalam.
Asyraf :Patutla aku tengok kau ni macam kera kena belacan.Rupanya ada bunga kat sebelah sana.
Adam :Dah-dah ,kata nak pergi bilik guru.
(Mereka berdua berlalu pergi menuju ke bilik guru)
Hawa bersama rakan-rakannya
Yana :Hei,korang tau tak pelajar sekolah kita menang dalam pertandingan syarahan bahasa arab,peringkat negeri.
Nani :Eh,sape hah?
Yana :Sape lagi kalau bukan Adam ,anak Dato’ Baharuddin.Budak tu,dah la baik,kacak,kaya bijak pulak tu…Eee..kalau aku dapat…bahagianya hidup.
Hawa :Eee..korang ni tak de keje lain ke,asyik dok citer pasal Adam jer,dah naik muak aku.
Nani :Kau ni Hawa,ape la.Kita orang cakap pasal kejayaan dia bukannya mengumpat kat dia..Apa-apa pun cepat lah habiskan makanan ni,loceng dah nak berbunyi ni.
(Hawa hanya tersenyum penuh makna).
Dalam masa yang sama,Adam sibuk menanyakan tentang budak perempuan yang dilanggarnya tempoh hari.
Adam :Asyraf,kau boleh tolong aku tak?
Asyraf :Apa dia.
Adam :Eh,kau tahu tak siapa nama budak perempuan tu?
Asyraf :Budak perempuan mana ni?
Adam :Alah,budak perempuan yang aku citer kat kau hari tu.
Asyraf :Oh,budak tu,kenapa?
Adam :Entahlah,setiap hari aku teringatkan dia.Kalau boleh,aku nak kenal dia dengan lebih rapat lagi.Boleh tak kau dapatkan maklumat tentangnya.Aku tak kisah maklumat apa pun yang kau dapat,janji aku dapat berhubung dengannya
Hawa sedang mengulangkaji pelajaran,tiba-tiba handfonnya berbunyi.Lalu Hawa menjawab panggilan tersebut.
Hawa :Assalamualaikum…
(Adam menyepi dihujung talian)
Hawa :Hello,sape di sana tu.
(Adam mematikan handfonnya sebaik sahaja mendengar suara Hawa.Sejak hari itu,Adam kerap kali menelefon Hawa tapi dia masih lagi tidak mampu bersuara untuk meluahkan apa yang terbbuku di hatinya.Hatinya diburu kebimbangan seandainya panggilannya tidak akan dilayan oleh Hawa)
Tut…tut..tut.. Hawa menerima satu masej,lalu mencapai handfonnya dan membaca masej tersebut..
MASEJ
Hawa,bila daku melihat dirimu tersenyum ternyata senyum itu sungguh istimewa,bukan untuk diberikan kepada orang lain tapi diberikan kepada insane yang terlalu istimewa buatmu.Kunantikan senyuman istimewa darimu.-ADAM-
Entah mengapa hati Hawa berdebar-debar tatkala membaca masej tersebut.Namun,Hawa masih teragak-agak untuk membalas masej tersebut.Tapi segala persoalan yang bermain dibenaknya selama ini tentang pemanggil misteri itu terjawab jua akhirnya.Hawa hanya tersenyum sendiri.
Bermula dari situ,maka terjalinlah satu perhubungan tanpa dirancang antara Adam dan Hawa.
Syaitan terus mengatur strateginya untuk memperdayakan Adam dan Hawa .Malaikat pula terus ingin mempertahankan Adam dan Hawa dari perangkap syaitan durjana.
Hawa menerima masej daripada Adam untuk berjumpa pada sebelah petangnya.Hati Hawa berbunga keriangan.Inilah masa yang ditunggu-tunggu oleh syaitan untuk melaksanakan misinya.
Tibalah masa yang dijanjikan oleh Adam dan Hawa .Syaitan pula bersedia dengan ‘senjatanya’.Mereka bertemu di Taman Bunga Seri Permata,dimana disitulah ramai muda-mudi mengungkapkan kata-kata cinta dan melepaskan rindu dan maksiat bermaharajalela.Taman Bunga yang dibina sebagai tempat untuk berekreasi dan menikmati kecantikan flora itu telah terkenal dengan ‘Taman Maksiat’.
Lagak gaya Adam dan Hawa seperti muda-mudi yang tengah hanyut dalam mainan cinta sehinggakan mereka tanpa segan silu berpegangan tangan walaupun pada mulanya mereka berasa kekok untuk melakukan perkara tersebut,namun kini mereka lupa akan batas pergaulan yang disyariatkan oleh agama.Inikah kehidupan seorang remaja muslim???????????
Suatu hari,Adam dan Hawa berjanji untuk bertemu di rumah Adam.Alasan mereka adalah untuk belajar bahasa arab memandangkan Adam amat mahir dalam mata pelajaran tersebut.Ibu bapa Adam menerima kehadiran Hawa dengan senang hati.Mereka berbincang dengan rancak tanpa menyedari kehadiran ibu bapa Adam dari belakang.
Ayah Adam :Dam,ayah dan ibu nak keluar ni.
Adam :Nak kemana yah.
Ayah Adam :Rumah Datuk Hashim.Anak dia kahwin hari ni.
Adam :Ooo…….
Ibu Adam :Haa,Hawa, kamu duduklah.Mak cik pergi kejap je.Kamu buatlah macam rumah sendiri ye.Kami pergi dulu ye,Assalamualaikum…
Hawa :Terima kasih pak cik ,mak cik.
Suasanan sepi seketika.Tiada lagi perbincangan yang rancak seperti tadi.Adam merenung tepat ke dalam mata Hawa.Hawa kalah dengan tenungan Adam.Perlahan-lahan Adam memegang tangan Hawa seerat-eratnya.
Tanpa diduga dan bukan atas kemahuan hati nurani mereka sebenarnya,tetapi disebabkan nafsu yang merajai diri,Adam dan Hawa tewas dalam gelora nafsu.Mereka terlanjur melakukan perbuatan yang ditegah oleh agama.Tatkala itu syaitan bersorak keriangan kerana misinya selama ini berjaya dan berjalan lancar.Bisikan-bisikan yang baik tenggelam ditimbus godaan syaitan.Syaitan berjaya menumpaskan iman Adam dan Hawa.
Setibanya Hawa di rumah,dia bergegas menuju ke biliknya.Dia tersenyum sendiri apabila mengenangkan janji Adam terhadapnya.Walaupun telah kehilangan kesucian dirinya,tapi dia bangga kerana dia mampu membuktikan kesetiaan cintanya terhadap Adam dan sekaligus menjadi lambang cinta mereka.
Namun kegembiraan Hawa tidak berkekalan.Adam tidak lagi menghubungi Hawa selepas peristiwa tersebut.sering kali Hawa tercari-cari wajah Adam yang amat dirinduinya.Hatinya diburu kebimbangan kerana dia merasakan Adam semakin menjauhkan diri daripadanya.
Hawa sering termenung dan lebih suka mengasingkan dirinya daripada kawan-kawannya.Keadaan ini menimbulkan tanda Tanya dalam fikiran Yana dan Nani.
Suatu hari ,Yana dan Nani ternampak Hawa sedang bersendirian di dalam kelas.Dia tidak menyedari kehadiran mereka berdua.
Nani :Hawa,kenapa dengan awak ni,termenung aje saya tengok.
Yana :Betul kata Nani tu.Sejak kebelakangan ni saya tengok awak sering termenung dan tidak seperti dulu la.Dalam kelas saya tengok awak tidak menumpukan sepenuh perhatian awak terhadap pelajaran.Awak ada masalah ke?Cuba bagitau kitaorang.
Hawa :Takdelah,saya tak de apa-apa masalah pun.Cuma tak sihat sikit.
Yani :Betul ke ni,atau awak gaduh dengan Adam ?
Nani :hah…sebut pasal Adam,dah lama saya tak nampak dia,dia ke mana ye???
Hawa :Entahlah,saya pun tak tahu…(hatinya tertanya-tanya tentang keadaan Adam sekarang)
*******************
Keesokan harinya,Asyraf datang menemui Hawa dan memberikan Hawa sesuatu.
Asyraf :Hawa,saya ada sesuatu nak bagi kat awak.
Hawa :Apa dia ?
Asyraf :Ni surat yang Adam minta saya bagi kat awak.Lagi satu,Adam akan melanjutkan pelajarannya ke Jordan tak lama lagi.
Hawa :Ye ke.Awak macam mana Asyraf?
Asyraf :Saya dapat tawaran daripada Universiti Malaya dalam bidang Sains Senibina.
Hawa :Tahniahlah,Asyraf.Emm..terima kasihlah bagi surat ni.
(Hawa kecewa dengan sikap Adam.Sampai hati Adam tidak memberitahunya bahawa dia akan ke Jordan).
Hawa membuka sampul surat berwarna biru muda dengan berhati-hati.Hatinya berdebar dalam menanti ungkapan bait warkah yang dikirim oleh Adam itu.
Assalamualaikum …………
Buat insan tercinta HAWA,
Pertama sekali,sewaktu Hawa membaca warkah Adam ini,Adam harap Hawa dalam keadaan sihat walafiat.Adam menyusun 10 jari kemaafan kiranya kedatangan warkah ini mengganggu ketenangan Hawa….
Hawa,
Adam berharap agar segala kenangan kita bersama biarlah ia kekal sebagai kenangan.Biarlah hubungan kita berakhir di sini sahaja….
Hawa,
Adam bukanlah seorang insan yang kuat,yang dapat menangkis segala dugaan dan rintangan.Adam hanya seorang insan yang lemah.Adam belum lagi menjadi mujahid yang tegak mempertahankan iman dalam diri.Adam tewas dalam kemelut ini…..
Hawa,
Kita lupakan apa yang berlaku.Kita sama-sama menebus dosa-dosa dan kesilapan-kesilapan yang pernah kita lakukan dan janganlah kita mengulanginya lagi.Kita kembali kepada Allah,kerana Dialah yang berhak atas segalanya….
Buat akhir kalinya,
Sekali lagi Adam menyusun jari memohon kemaafan atas apa yang berlaku.Ingatlah,hidup,mati,jodoh dan pertemuan semuanya ditentu Allah.Anggaplah Adam tak pernah wujud dalam hidup Hawa………..
-Maafkan Adam,Hawa.-
SALAM AKHIR,
-ADAM-
Hawa tidak dapat menahan sebak di dada.Manik-manik jernih keluar tanpa dapat ditahan.Dia pasrah bahawa pertemuan ini bukan miliknya dan Adam.Tergamak Adam meninggalkannya tergapai-gapai mencari sinar
Terima kasihAdam atas segalanya……….
(Bisik Hawa perlahan walaupunn hatinya begitu kecewa)
Hawa semakin takut.Takut mengenangkan noda silam.Adam telah pergi meninggalkannya.Tiada lagi kehebatan cinta yang diagung-agungkan.Semuanya telah terkubur sebagai sejarah hitam dalam hidupnya.Dia amat menyesal dan menginsafi segala yang telah berlaku.Dia nekad tidak akan mengulangi coretan mazmumah yang pernah terlakar dalam diari hidupnya.
Tika dinihari,Hawa terjaga.Mindanya dibayangi segala peristiwa yang telah tertinta.Air jernih keluar dari kelopak mata yang menyimpan pelbagai rahsia dan bias mengungkapkan pelbagai peristiwa.Kesejukan angin malam yang mengcengkam tidak dihiraukan.Lantas dia mengambil wudu’ dan bersembah sujud kepada Ilahi.Kedua tangan diangkat memohon maghfirah daripadanya.Air matanya tumpah lagi.Namun dia pasti air mata yang tumpah ini adalah kerana dia menginsafi dan juga kerana Ilahi,tuhan Rabbul Izzati.Hawa layarkan rasa keinsafan tika dinginnya pagi yang tulus datang dari sekeping hati…………
Sekian …………......
Hawa seorang gadis yang cantik.Penuh dengan kesopanan dan kaya dengan budi bahasa.Lembut kakinya menghayun langkah mengambarkan dia seorang muslimah.Tutur katanya penuh berhikmah.Hawa bangga ,menjadikan Rabiatul Adawiyah dan Siti Khadijah sebagai qudwah.Dia tidak pernah tertinggal dalam mengikuti catatan hidup serikandi sejati itu.Di dalam pelajaran pula,dia tidak pernah kalah.Malah sentiasa tabah dalam menuntut ilmu itu.Hidupnya berlandaskan syariat dan berpandukan Al-Quran dan Sunnah,ternyata dia permata idaman solehah.
Adam pula seorang lelaki yang hidupnya kaya dengan nilai-nilai islam dan iman.Disebalik ketampanannya,dia merupakan seorang yang pintar,menjadi idola para pelajar kerana dia bukan sahaja berjaya dalam pelajaran dan ko-kurikulum malah mantap dengan nilai kepimpinan dalam diri.
Adam dan Hawa tidak pernah mengenali antara satu sama lain.Tapi suatu hari,tanpa dirancang,pertemuan Adam dan Hawa bermula dengan satu insiden.Pertemuan inilah yang membawa kepada terjalinnya sebuah ikatan…..
Dalam keadaan kalut Adam menyusun buku-bukunya.Asyraf yang dari tadi menunggu Adam di luar perpustakaan hanya menggeleng-gelengkan kepalanya sambil melihat jam tangannya.
Dalam masa yang sama,Hawa sedang menuju ke perpustakaan.Tiba-tiba Adam terlanggar Hawa dan buku-buku semuanya jatuh bertaburan.
Adam :Ops,maafkan saya saudari,saya tak sengaja.
(Adam mengutip buku-buku yang bertaburan manakala Hawa diam seribu bahasa).Adam memberikan buku-buku Hawa yang bertaburan tadi dan alangkah terpegunnya Adam apabila dia melihat wajah Hawa yang cantik,tenang dan ayu.Hawa mengambil buku tersebut dan mengucapkan terima kasih lalu menghilang dicelahan pelajar-pelajar lain.Mata Adam mengekori kelibat Hawa sehingga hilang dari pandangan.Kemudiannya dia cepat-cepat beristigfar.
Adam :Astaghfirullahalazim……
(Dalam waktu itu,syaitan memainkan peranan berbisik supaya Adam terus memerhatikan Hawa.Malaikat pula segera bisikkan peringatan di telinga Adam.Kecewa syaitan kerana malaikat berjaya mengingtkan Adam supaya beristighfar)
Dalam kelas,Adam sedang termenung mengingatkan peristiwa semalam.kemudian datanglah Asyraf lalu menyapa Adam yang sedang termenung.
Asyraf :Adam jadi tak study group kita petang ni?
(Asyraf pelik dengan sikap Adam hari ini.Biasanya Adamlah yang banyak bercakap).
Asyraf :Hoi Adam .Kenapa dengan kau ni.Kau dengar tak apa yang aku cakap tadi?
Adam :A…A..pa Asyraf ? Kau cakap apa tadi,aku tak dengarlah.
Asyraf :Tulah kau aku ni macam orang gila pulak,cakap sorang- sorang.Ha,apa kes ngan kau ni,aku tengok macam orang mati bini je.
Adam :Entahlah Asyraf,aku serba salah .Nak cakap salah,tak cakap pun salah.Tapi kalau aku cakap kau mesti ketawakan aku.
Asyraf :Pelik je aku dengar.Okey-okey….cakaplah aku janji takkan ketawakan kau
Adam :Begini semalam masa aku nak keluar dari perpustakaan aku terlanggar seorang budak perempuan.
Asyraf :Aku dah agak dah.Ni mesti….mesti apa ye.
Adam :Eee…..kau ni memang la.Aku baru nak citer,kau dah menyampuk.Kalau macam ni tak payah citer la.(sambil berlalu)
Asyraf :Hei,Adam tunggu aku la.(sambil mengejar Adam)
Adam dan Asyraf menuju ke bilik guru dan melintasi kantin.Pada waktu itu ialah waktu rehat bagi pelajar perempuan.Hawa bersama rakannya sedang duduk dibangku kantin tidak menyedari Adam yang melalui kawasan kantin.Adam terpandangkan Hawa,lantas mencuit bahu Asyraf yang berada disebelahnya.
Adam :Asyraf,tulah budak perempuan yang aku terlanggar semalam.
Asyraf :Patutla aku tengok kau ni macam kera kena belacan.Rupanya ada bunga kat sebelah sana.
Adam :Dah-dah ,kata nak pergi bilik guru.
(Mereka berdua berlalu pergi menuju ke bilik guru)
Hawa bersama rakan-rakannya
Yana :Hei,korang tau tak pelajar sekolah kita menang dalam pertandingan syarahan bahasa arab,peringkat negeri.
Nani :Eh,sape hah?
Yana :Sape lagi kalau bukan Adam ,anak Dato’ Baharuddin.Budak tu,dah la baik,kacak,kaya bijak pulak tu…Eee..kalau aku dapat…bahagianya hidup.
Hawa :Eee..korang ni tak de keje lain ke,asyik dok citer pasal Adam jer,dah naik muak aku.
Nani :Kau ni Hawa,ape la.Kita orang cakap pasal kejayaan dia bukannya mengumpat kat dia..Apa-apa pun cepat lah habiskan makanan ni,loceng dah nak berbunyi ni.
(Hawa hanya tersenyum penuh makna).
Dalam masa yang sama,Adam sibuk menanyakan tentang budak perempuan yang dilanggarnya tempoh hari.
Adam :Asyraf,kau boleh tolong aku tak?
Asyraf :Apa dia.
Adam :Eh,kau tahu tak siapa nama budak perempuan tu?
Asyraf :Budak perempuan mana ni?
Adam :Alah,budak perempuan yang aku citer kat kau hari tu.
Asyraf :Oh,budak tu,kenapa?
Adam :Entahlah,setiap hari aku teringatkan dia.Kalau boleh,aku nak kenal dia dengan lebih rapat lagi.Boleh tak kau dapatkan maklumat tentangnya.Aku tak kisah maklumat apa pun yang kau dapat,janji aku dapat berhubung dengannya
Hawa sedang mengulangkaji pelajaran,tiba-tiba handfonnya berbunyi.Lalu Hawa menjawab panggilan tersebut.
Hawa :Assalamualaikum…
(Adam menyepi dihujung talian)
Hawa :Hello,sape di sana tu.
(Adam mematikan handfonnya sebaik sahaja mendengar suara Hawa.Sejak hari itu,Adam kerap kali menelefon Hawa tapi dia masih lagi tidak mampu bersuara untuk meluahkan apa yang terbbuku di hatinya.Hatinya diburu kebimbangan seandainya panggilannya tidak akan dilayan oleh Hawa)
Tut…tut..tut.. Hawa menerima satu masej,lalu mencapai handfonnya dan membaca masej tersebut..
MASEJ
Hawa,bila daku melihat dirimu tersenyum ternyata senyum itu sungguh istimewa,bukan untuk diberikan kepada orang lain tapi diberikan kepada insane yang terlalu istimewa buatmu.Kunantikan senyuman istimewa darimu.-ADAM-
Entah mengapa hati Hawa berdebar-debar tatkala membaca masej tersebut.Namun,Hawa masih teragak-agak untuk membalas masej tersebut.Tapi segala persoalan yang bermain dibenaknya selama ini tentang pemanggil misteri itu terjawab jua akhirnya.Hawa hanya tersenyum sendiri.
Bermula dari situ,maka terjalinlah satu perhubungan tanpa dirancang antara Adam dan Hawa.
Syaitan terus mengatur strateginya untuk memperdayakan Adam dan Hawa .Malaikat pula terus ingin mempertahankan Adam dan Hawa dari perangkap syaitan durjana.
Hawa menerima masej daripada Adam untuk berjumpa pada sebelah petangnya.Hati Hawa berbunga keriangan.Inilah masa yang ditunggu-tunggu oleh syaitan untuk melaksanakan misinya.
Tibalah masa yang dijanjikan oleh Adam dan Hawa .Syaitan pula bersedia dengan ‘senjatanya’.Mereka bertemu di Taman Bunga Seri Permata,dimana disitulah ramai muda-mudi mengungkapkan kata-kata cinta dan melepaskan rindu dan maksiat bermaharajalela.Taman Bunga yang dibina sebagai tempat untuk berekreasi dan menikmati kecantikan flora itu telah terkenal dengan ‘Taman Maksiat’.
Lagak gaya Adam dan Hawa seperti muda-mudi yang tengah hanyut dalam mainan cinta sehinggakan mereka tanpa segan silu berpegangan tangan walaupun pada mulanya mereka berasa kekok untuk melakukan perkara tersebut,namun kini mereka lupa akan batas pergaulan yang disyariatkan oleh agama.Inikah kehidupan seorang remaja muslim???????????
Suatu hari,Adam dan Hawa berjanji untuk bertemu di rumah Adam.Alasan mereka adalah untuk belajar bahasa arab memandangkan Adam amat mahir dalam mata pelajaran tersebut.Ibu bapa Adam menerima kehadiran Hawa dengan senang hati.Mereka berbincang dengan rancak tanpa menyedari kehadiran ibu bapa Adam dari belakang.
Ayah Adam :Dam,ayah dan ibu nak keluar ni.
Adam :Nak kemana yah.
Ayah Adam :Rumah Datuk Hashim.Anak dia kahwin hari ni.
Adam :Ooo…….
Ibu Adam :Haa,Hawa, kamu duduklah.Mak cik pergi kejap je.Kamu buatlah macam rumah sendiri ye.Kami pergi dulu ye,Assalamualaikum…
Hawa :Terima kasih pak cik ,mak cik.
Suasanan sepi seketika.Tiada lagi perbincangan yang rancak seperti tadi.Adam merenung tepat ke dalam mata Hawa.Hawa kalah dengan tenungan Adam.Perlahan-lahan Adam memegang tangan Hawa seerat-eratnya.
Tanpa diduga dan bukan atas kemahuan hati nurani mereka sebenarnya,tetapi disebabkan nafsu yang merajai diri,Adam dan Hawa tewas dalam gelora nafsu.Mereka terlanjur melakukan perbuatan yang ditegah oleh agama.Tatkala itu syaitan bersorak keriangan kerana misinya selama ini berjaya dan berjalan lancar.Bisikan-bisikan yang baik tenggelam ditimbus godaan syaitan.Syaitan berjaya menumpaskan iman Adam dan Hawa.
Setibanya Hawa di rumah,dia bergegas menuju ke biliknya.Dia tersenyum sendiri apabila mengenangkan janji Adam terhadapnya.Walaupun telah kehilangan kesucian dirinya,tapi dia bangga kerana dia mampu membuktikan kesetiaan cintanya terhadap Adam dan sekaligus menjadi lambang cinta mereka.
Namun kegembiraan Hawa tidak berkekalan.Adam tidak lagi menghubungi Hawa selepas peristiwa tersebut.sering kali Hawa tercari-cari wajah Adam yang amat dirinduinya.Hatinya diburu kebimbangan kerana dia merasakan Adam semakin menjauhkan diri daripadanya.
Hawa sering termenung dan lebih suka mengasingkan dirinya daripada kawan-kawannya.Keadaan ini menimbulkan tanda Tanya dalam fikiran Yana dan Nani.
Suatu hari ,Yana dan Nani ternampak Hawa sedang bersendirian di dalam kelas.Dia tidak menyedari kehadiran mereka berdua.
Nani :Hawa,kenapa dengan awak ni,termenung aje saya tengok.
Yana :Betul kata Nani tu.Sejak kebelakangan ni saya tengok awak sering termenung dan tidak seperti dulu la.Dalam kelas saya tengok awak tidak menumpukan sepenuh perhatian awak terhadap pelajaran.Awak ada masalah ke?Cuba bagitau kitaorang.
Hawa :Takdelah,saya tak de apa-apa masalah pun.Cuma tak sihat sikit.
Yani :Betul ke ni,atau awak gaduh dengan Adam ?
Nani :hah…sebut pasal Adam,dah lama saya tak nampak dia,dia ke mana ye???
Hawa :Entahlah,saya pun tak tahu…(hatinya tertanya-tanya tentang keadaan Adam sekarang)
*******************
Keesokan harinya,Asyraf datang menemui Hawa dan memberikan Hawa sesuatu.
Asyraf :Hawa,saya ada sesuatu nak bagi kat awak.
Hawa :Apa dia ?
Asyraf :Ni surat yang Adam minta saya bagi kat awak.Lagi satu,Adam akan melanjutkan pelajarannya ke Jordan tak lama lagi.
Hawa :Ye ke.Awak macam mana Asyraf?
Asyraf :Saya dapat tawaran daripada Universiti Malaya dalam bidang Sains Senibina.
Hawa :Tahniahlah,Asyraf.Emm..terima kasihlah bagi surat ni.
(Hawa kecewa dengan sikap Adam.Sampai hati Adam tidak memberitahunya bahawa dia akan ke Jordan).
Hawa membuka sampul surat berwarna biru muda dengan berhati-hati.Hatinya berdebar dalam menanti ungkapan bait warkah yang dikirim oleh Adam itu.
Assalamualaikum …………
Buat insan tercinta HAWA,
Pertama sekali,sewaktu Hawa membaca warkah Adam ini,Adam harap Hawa dalam keadaan sihat walafiat.Adam menyusun 10 jari kemaafan kiranya kedatangan warkah ini mengganggu ketenangan Hawa….
Hawa,
Adam berharap agar segala kenangan kita bersama biarlah ia kekal sebagai kenangan.Biarlah hubungan kita berakhir di sini sahaja….
Hawa,
Adam bukanlah seorang insan yang kuat,yang dapat menangkis segala dugaan dan rintangan.Adam hanya seorang insan yang lemah.Adam belum lagi menjadi mujahid yang tegak mempertahankan iman dalam diri.Adam tewas dalam kemelut ini…..
Hawa,
Kita lupakan apa yang berlaku.Kita sama-sama menebus dosa-dosa dan kesilapan-kesilapan yang pernah kita lakukan dan janganlah kita mengulanginya lagi.Kita kembali kepada Allah,kerana Dialah yang berhak atas segalanya….
Buat akhir kalinya,
Sekali lagi Adam menyusun jari memohon kemaafan atas apa yang berlaku.Ingatlah,hidup,mati,jodoh dan pertemuan semuanya ditentu Allah.Anggaplah Adam tak pernah wujud dalam hidup Hawa………..
-Maafkan Adam,Hawa.-
SALAM AKHIR,
-ADAM-
Hawa tidak dapat menahan sebak di dada.Manik-manik jernih keluar tanpa dapat ditahan.Dia pasrah bahawa pertemuan ini bukan miliknya dan Adam.Tergamak Adam meninggalkannya tergapai-gapai mencari sinar
Terima kasihAdam atas segalanya……….
(Bisik Hawa perlahan walaupunn hatinya begitu kecewa)
Hawa semakin takut.Takut mengenangkan noda silam.Adam telah pergi meninggalkannya.Tiada lagi kehebatan cinta yang diagung-agungkan.Semuanya telah terkubur sebagai sejarah hitam dalam hidupnya.Dia amat menyesal dan menginsafi segala yang telah berlaku.Dia nekad tidak akan mengulangi coretan mazmumah yang pernah terlakar dalam diari hidupnya.
Tika dinihari,Hawa terjaga.Mindanya dibayangi segala peristiwa yang telah tertinta.Air jernih keluar dari kelopak mata yang menyimpan pelbagai rahsia dan bias mengungkapkan pelbagai peristiwa.Kesejukan angin malam yang mengcengkam tidak dihiraukan.Lantas dia mengambil wudu’ dan bersembah sujud kepada Ilahi.Kedua tangan diangkat memohon maghfirah daripadanya.Air matanya tumpah lagi.Namun dia pasti air mata yang tumpah ini adalah kerana dia menginsafi dan juga kerana Ilahi,tuhan Rabbul Izzati.Hawa layarkan rasa keinsafan tika dinginnya pagi yang tulus datang dari sekeping hati…………
Sekian …………......
Subscribe to:
Posts (Atom)